اسماعيل بن محمد القونوي

102

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 41 ] وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً ( 41 ) قوله : ( ما يتخذونك إلا موضع هزؤا ومهزؤا به ) ما يتخذونك أشار إلى أن كلمة أن نافية بقرينة قوله إلا موضع هزء نبه به على أن هزؤا حمل عليه مبالغة والمراد موضع هزؤ بتقدير المضاف أو بمعنى مهزوء به فيصح الحمل على الرسول عليه السّلام لكن يفوت المبالغة فالأولى إبقاؤه على حاله . قوله : ( محكي بعد قول « 1 » مضمر والإشارة للاستحقار ) محكي بعد الخ أي يقولون أهذا الذي استئناف بيان لاتخاذهم الهزء وجعله حالا ضعيف وقيل هذا الذي جواب إذا بتقدير القول وجملة أن يتخذونك معترضة لكن الأولى كون أن يتخذونك إلا هزوا جوابا وهي تنفرد « 2 » بوقوع جوابها المنفي بمأولا وإن بدون كلمة الفاء بخلاف غيرها من أدوات الشرط وتعقيب الجواب بالشرط هو الأصل والقصر في أن يتخذونك إلا هزوا إضافي والإشارة أي بهذا للاستحقار أي للتحقير « 3 » على سبيل المبالغة بمعونة المقام . قوله : ( وإخراج بعث اللّه رسولا في معرض التسليم بجعله صلة وهم على غاية الإنكار تهكم واستهزاء ولولاه لقالوا أهذا الذي زعم أنه بعث اللّه رسولا ) وإخراج بعث اللّه قوله : ما يتخذونك إلا موضع هزء أو مهزوا به لما كان الهزء مصدرا لا يوصف به الذات ولا يحمل عليها حمل هو هو فسره بتقدير مضاف قبله أو بجعله بمعنى المفعول . قوله : محكي بعد قول مضمر تقديره ويقولون أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا قوله والإشارة للاستحقار أي الإشارة بكلمة هذا الموضوعة للإشارة إلى القريب للاستحقار والاستصغار كقولنا يا عجبا لابن عمرو هذا . قوله : وإخراج بعث اللّه رسولا في معرض التسليم بجعله صلة إلى آخره جعله صلة يؤذن بأنهم سلموا أنه رسول من اللّه لأن الصلة صفة للموصول والأوصاف لا بد أن يكون معلومة الانتساب لموصوفاتها على ما مر غير مرة وجعلهم بعث اللّه رسولا صلة للموصول بدل على أنهم عالمون بأن اللّه بعثه رسولا وهو معلومهم ومسلم عندهم فقوله وإخراج مبتدأ خبره تهكم واستهزاء وقوله وهم على غاية الإنكار جملة وقعت حالا من فاعل الإخراج المتروك ذكره تقديره وإخراجهم بعث اللّه رسولا في معرض التسليم والحال أنهم في غاية الإنكار لبعثه رسولا تهكم منهم والمراد إنكارهم لبعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم رسولا لا إنكار بعث مطلق الرسول لأنهم لا ينكرون بعث الرسل المتقدمين قوله ولولاه أي لولا قصد التهكم والاستهزاء لكان الأنسب لاعتقادهم الفاسد أن يقولوا أهذا الذي يزعم أنه مبعوث من اللّه رسولا .

--> ( 1 ) قوله مضمر أي محذوف ولا فرق بينهما وقيل المضمر يقال فيما كان له أثر ظاهر أو مقدر وهو نصب المقول محلا لأنه مفعوله والمحذوف بخلافه انتهى واستعمال كل منهما في موضع الجر بشاهد عليه حيث يقال في مثله على حذف القول وعلى تقديره . ( 2 ) أي إذا . ( 3 ) أشار به إلى أن السين في الاستحقار للمبالغة دون الطلب حقيقة .